السيد نعمة الله الجزائري

89

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

لعبة المداحي وعن أبي رافع قال : كنت ألاعب الحسين وهو صبيّ بالمداحي ، فإذا أصبت مدحاتي قلت احملني فيقول أتركب ظهرا حمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأتركه فإذا أصابت مدحاته مدحاتي قلت لا أحملك كما لم تحملني فيقول : أما ترضى أن تحمل بدنا حمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأحمله « 1 » . أقول : المداحي أحجارا مثل القرصة كانوا يحفرون حفيرة ويدحون فيها بتلك الأحجار ، فإن وقع الحجر فقد غلب صاحبها وإن لم يقع غلب . وفي كتاب كشف اليقين عن إسحاق بن سليمان الهاشمي عن أبيه قال : كنّا عند أمير المؤمنين هارون الرشيد فتذاكروا عليّ بن أبي طالب ، فقال هارون : تزعم العوام إنّي أبغض عليّا وولديه حسنا وحسينا ولا واللّه ما ذلك كما يظنّون ولكن ولده هؤلاء طالبونا بدم الحسين معهم حتّى قتلنا قتله ثمّ أفضى هذا الأمر إلينا فحسدونا وخرجوا علينا فحلوا قطيعتهم ، واللّه لقد حدّثني أبي المهدي عن أبيه المنصور عن محمّد بن علي عن عبد اللّه بن عبّاس قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذ أقبلت فاطمة تبكي قالت : إنّ الحسن والحسين خرجا فما أدري أين سلكا ، فقال : لا تبكين فداك أبوك فإنّ اللّه أرحم بهما ثمّ قال : اللّهمّ احفظهما وسلّمهما في البرّ والبحر . فهبط جبرئيل فقال : يا أحمد لا تحزن هما فاضلان في الدّنيا والآخرة وأبوهما خير منهما وهما في حظيرة بني النجّار نائمين وقد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما ، فقام وقمنا معه إلى الحظيرة ، فإذا هما متعانقان فإذا الملك غطّاهما بأحد جناحيه فحمل النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم الحسن وأخذ الحسين الملك والناس يرون أنّه حاملهما ثمّ قال : واللّه لأشرفنّهما اليوم بما شرّفهما اللّه ، فخطب فقال : أيّها الناس ألا أخبركم بخير الناس جدّا وجدّة ؟

--> ( 1 ) - المناقب : 3 / 227 ، وبحار الأنوار : 43 / 297 .